ملا محمد مهدي النراقي
99
جامع السعادات
الوصول إلى المحبوب أو الوصول إلى ما لا يستبشر ولا يبتهج بملاحظته ، لعدم الرغبة إليه أو للتنفر عنه ، فالحب منشأ الأنس ، والأنس يترتب عليه وهو غاية المحبة فلا يخلو أنس عن المحبة والمحبة قد تكون بدونه ، ثم المطلوب المحبوب قد يكون مطلوبا للقوة العاقلة ، كالعلم بحقائق الأشياء ، وقد يكون مطلوبا للقوة الغضبية ، كالاستيلاء والغلبة ، وقد يكون مطلوبا للقوة الشهوية كالمال والأزواج ، وعلى كل تقدير تكون الأمور - أعني عدم الرغبة والغفلة والكراهة والبعد - وأضدادها - أعني الشوق والإرادة والحب والأنس - متعلقة بتلك القوة ، معدودة من رذائلها أو فضائلها . ثم المحبوب إن كان مما يستحسن حبه وطلبه شرعا وعقلا ، كان ما يتعلق به من الشوق والإرادة والحب والأنس من الفضائل وأضدادها من الرذائل ، إن كان مما يذم حبه وطلبه شرعا وعقلا كان بالعكس . فصل الشوق - أفضل مراتب الشوق الشوق إلى الله - تعلق الحب بجميع القوى - أقسام الحب بحسب مباديه - لا محبوب حقيقة إلا الله - الشهود التام هو نهاية درجات العشق - سريان الحب في الموجودات - رد المنكرين لحب الله - معرفة الله أقوى سائر اللذات - تحقيق رؤية الله في الآخرة ولذة لقائه - الطريق إلى الرؤية واللقاء - تفاوت المؤمنين في محبة الله - الواجب أظهر الموجودات - علائم محبة الله - معنى حب الله لعبده - الحب في الله والبغض في الله - الوفاء في الحب - الأنس - الأنس قد يثمر الإدلال . قد تقدم تفصيل الكلام في النية والغفلة . * * * وأما الشوق ، فنقول في بيانه : قد عرفت أن الشوق عبارة عن الميل والرغبة إلى الشئ عند غيبته ، فإن الحاصل الحاضر لا يشتاق إليه ، إذ الشوق طلب يسوق إلى نيل أمر ، والموجود لا يطلب ، فالشوق لا يتصور إلا إلى شئ أدرك من وجه ولم يدرك من وجه ، فما لا يدرك أصلا لا يشتاق إليه ، إذ لا يتصور أن يشتاق أحد إلى شخص لم يره ولم يسمع وصفه ، وما أدرك بكماله لا يشتاق إليه أيضا ، إذ المداوم لمشاهدة المحبوب والواصل إليه من